حسن بن عبد الله السيرافي
145
شرح كتاب سيبويه
سكونها وترك التنوين فيها ، وأنها حرف الإعراب ، فهي مخالفة لها لأن في الجمع واوا مضموما ما قبلها وياءا مكسورا ما قبلها . وقوله : " ونونها مفتوحة فرّقوا بينها وبين نون الاثنين ، كما أن حرف اللين الذي هو حرف الإعراب مختلف فيهما " . يعني أنهم فرقوا بين النونين بالفتح ، والكسر كما فرقوا بين حرف اللين فيهما جميعا ، في أن جعلوا ما قبل حرف اللين من المثنى مفتوحا ، وجعلوا فيه ألفا ، وجعلوا ما قبل حرف اللين في الجمع مضموما أو مكسورا . فإن قال قائل : وما في تفريقهم بين حرفي اللين منهما مما يوجب التفريق بين النونين ؟ فإن الجواب في ذلك أن سيبويه لم يجعل أحدهما حجة للآخر وإنما عرفنا ما تكلمت به العرب من التفريق بين النونين ، والتفريق بين حرفي اللين ، وإذا كان أحدهما غير موجب للآخر ، كما يقول القائل للمسؤول : " أعطني كما أعطى زيد عمرا " و " كن لي مكرما كما أن زيدا مكرم لعمرو " وإن كان إكرام زيد لعمرو غير موجب إكرام المسؤول للسائل ، ولكنه يسأله أن يشبه زيدا في إكرامه . وقد بينا الاحتجاج له فيما سلف . قال سيبويه : " ومن ثم جعلوا تاء الجمع في النصب والجر مكسورة ، لأنهم جعلوا التاء التي هي حرف الإعراب ، كالواو والياء والتنوين ، بمنزلة النون ، لأنها في التأنيث نظير الواو والياء في التذكير " . قال أبو سعيد اعلم أن جمع المؤنث على ضربين : سالم ومكسر كما كان جمع المذكر ، وكذلك ما ألحق بالمؤنث مما لا يعقل كقولك " جبل راس " و " جبال راسيات " و " جمل قائم " و " جمال قائمات " والمكسر من جمع المؤنث كقولك " امرأة مرضع " و " نساء مراضيع " و " امرأة قاعد " و " نساء قواعد " . والجمع السالم للمؤنث وما جرى مجراه بزيادة ألف وتاء فيه بعد سلامة لفظ الواحد ؛ كقولك : " مسلمة ومسلمات " و " اصطبل واصطبلات " وقصدنا في هذا الموضع إلى إبانة الإعراب فيه دون تقصي جميعه ، فإذا زيدت فيه الألف والتاء ، صار بزيادة الألف والتاء بمنزلة جمع المذكر السالم . وخالفت الألف والتاء في جمع المؤنث السالم الواو والنون ، والياء والنون في جمع المذكر السالم في أشياء ، ووافقتها في أشياء ، فأما ما خالفتها فيه فإن التاء في جمع المؤنث يجري عليها حركات الإعراب ؛ كقولك : " هؤلاء مسلمات " و " رأيت مسلمات " " ومررت بمسلمات " ، ولا تتغير الزيادة الأولى من جمع المؤنث التي هي الألف وتثبت التاء